النووي
271
روضة الطالبين
لا بد منه من الأثاث ، ولم يقدر الأصحاب للنفقة والكسوة مدة ، ويجوز أن تعتبر كفاية العمر ، ويجوز أن تعتبر سنة ، لأن المؤنات تتكرر فيها ، ويؤيده أن البغوي قال : يترك له ثوب الشتاء ، وثوب الصيف . قلت : هذا الثاني ، هو الصواب . والله أعلم . ولو ملك دارا واسعة يفضل بعضها عن حاجته ، وأمكن بيع الفاضل ، لزمه بيعه وتحصيل رقبة . ولو كانت دارا نفيسة يجد بثمنها مسكنا يكفيه ويفضل ثمن رقبة ، أو كان له عبد نفيس يجد بثمنه عبدا يخدمه ، وآخر يعتقه ، لزمه البيع والاعتاق إن لم يكونا مألوفين ، وإلا أجزأه الصوم على الأصح ، ولو كان له ثوب نفيس يجد بثمنه ثوبا يليق به ، وعبدا يعتقه ، لزمه الاعتاق على المذهب ، وقيل بطرد الخلاف . قلت : قطع العراقيون أو جمهورهم ، بأنه يلزمه الاعتاق في العبد النفيس ، ونقله صاحب الشامل عن الأصحاب ، وصححه المتولي . والله أعلم . فرع لو كان له ضيعة أو رأس مال يتجر فيه ، وكان يحصل منهما كفايته بلا مزيد ، ولو باعهما لتحصيل رقبة لصار في حد المساكين ، لم يكلف بيعهما على المذهب ، وبه قطع الجمهور . قلت : ولو كان له ماشية تحلب ، فهي كالضيعة إن كان لا تزيد غلتها على كفايته ، لم يكلف بيعها ، وإن زادت ، لزمه بيع الزائد ، ذكره صاحب الحاوي قال : فلو كان له كسب بصناعة ، فإن كان قدر الكفاية ، فله الصوم ، وإن كان أكثر ،